السيد محمد تقي المدرسي
51
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
غير الصوم من الخصال في صوم الشهرين لأجل هذا التعذر ، نعم لو كان قد نذر صوم الدهر قبل تعلق الكفارة اتجه الانتقال إلى سائر الخصال . ( مسألة 7 ) : كل من وجب عليه شهران متتابعان من كفارة معينة أو مخيرة إذا صام شهراً ويوماً متتابعاً يجوز له التفريق في البقية ولو اختياراً لا لعذر ، وكذا لو كان من نذر أو عهد لم يشترط فيه تتابع الأيام جميعها ولم يكن المنساق منه ذلك ، وألحق المشهور بالشهرين الشهر المنذور فيه التتابع ، فقالوا إذا تابع في خمسة عشر يوماً منه يجوز له التفريق في البقية اختياراً ، وهو مشكل فلا يترك الاحتياط فيه بالاستئناف مع تخلل الإفطار عمداً ، وإن بقي منه يوم كما لا إشكال في عدم جواز التفريق اختياراً مع تجاوز النصف في ساير أقسام الصوم المتتابع . ( مسألة 8 ) : إذا بطل التتابع في الأثناء لا يكشف عن بطلان الأيام السابقة فهي صحيحة ، وإن لم تكن امتثالا للأمر الوجوبي ولا الندبي لكونها محبوبة في حد نفسها من حيث أنها صوم ، وكذلك الحال في الصلاة إذا بطلت في الأثناء فإن الأذكار والقراءة صحيحة في حد نفسها من حيث محبوبيتها لذاتها . فصل في أقسام الصوم أقسام الصوم أربعة : واجب ، وندب ، ومكروه كراهة عبادة ، ومحظور . والواجب أقسام : صوم شهر رمضان ، وصوم الكفارة ، وصوم القضاء ، وصوم بدل الهدي في حج التمتع ، وصوم النذر والعهد واليمين ، والملتزم بشرط ، أو إجارة ، وصوم اليوم الثالث من أيام الاعتكاف ، أما الواجب فقد مر جملة منه . وأما المندوب منه فأقسام : ( منها ) : ما لا يختص بسبب مخصوص ولا زمان ، معين ، كصوم أيام السنة عدا ما استثني من العيدين ، وأيام التشريق لمن كان بمنى فقد وردت الأخبار الكثيرة في فضله من حيث هو ومحبوبيته وفوائده ويكفي فيه ما ورد في الحديث القدسي : ( الصوم لي وأنا أجازي به ) ، وما ورد من أن الصوم جنة من النار ، وأن نوم الصائم عبادة وصمته تسبيح وعمله متقبل ودعاؤه مستجاب ، ونعم ما قال بعض العلماء من أنه لو لم يكن في الصوم إلا الارتقاء عن حضيض حظوظ النفس البهيمية إلى ذروة التشبه بالملائكة الروحانية لكفى به فضلًا ومنقبةً وشرفاً .